
في القاهرة، كانت ليلى قاعدة في أوضتها، وسط هدوم مرمية في كل حتة، وهي بتضحك مع أختها:
ــ “أنا قابلت واحد في المطار، تحفة والله 😂”
ــ “واحد إزاي يعني؟”
ــ “صعيدي… بس مش زي أي حد شفته قبل كده. راجل كده بجد. هيبة… ورزانة… وكلامه يوجع ويريّح في نفس الوقت.”
أختها ضحكت:
ــ “آه انتي وقعتي يا لماضة 😂”
ــ “لا وقعت ولا حاجة… بس معرفش… في حاجة فيه مش بتتفارق دماغي.”
بصّت على الموبايل بتاعها، وفضلت تقلب الصور…
ومفيش صورة ليه، بس صورتها وهي مستنياه في المطار كأنها بتلمح طيفه في الخلفية…
بس هو مش موجود.
—
تاني يوم… سالم اتصل بأدهم:
ــ “أدهم… معاك رقم البنت اللي كانت في المطار؟”
ــ “ليلى؟”
ــ “أيوه… ليلى…”
ــ “مهو أنا كنت واخد رقم أختها… تبعتلها ليه؟”
ــ “عشان أطمن عليها بس…”
ــ “أنت متأكد إنك عايز تطمن ولا قلبك واقع؟ 😏”
سالم قالها بهدوء:
ــ “أنا عمري ما وقعت… بس هي حاجة تانية يا أدهم.”
ــ “حاضر يا ريس، هبعتلك الرقم… بس إوعى تجرحها، دي بنت ناس.”
ــ “وأنا مش بتاع جرح، أنا راجل يا أدهم.”
—
بعد ساعتين…
مكالمة جات لليلى…
رقم غريب… ردت:
ــ “ألو؟”
ــ “السلام عليكم…”
صوته… صوت تقيل، معروف… دافي…
قلبها دق:
ــ “وعليكم السلام… سالم؟”
ــ “آه… أنا آسف إني بتصل… بس حبيت أطمن، وصلتوا بالسلامة؟”
ــ “وصلنا… وأختي كويسة الحمد لله 😊”
سكتوا… وكل واحد فيهم مش عارف يقول إيه.
وبعدين:
ــ “أنا عايز أقولك حاجة…”
ــ “قول…”
ــ “من يوم ما مشيتي… وأنا مش ناسيك.”
”يمكن أكون غلط، ويمكن أكون بتصرف بغباء… بس أنا مابحبش أعدّي اللي حسّيته كده…”
سكتت… بس بعد ثواني ردت:
ــ “وأنا كمان…”
سالم ابتسم… لأول مرة من يوم ما رجع.
—
….
”اللي بينك وبين حد، لو كان حقيقي… هيكبر حتى لو المسافات كانت بحجم بلاد.”
وده اللي حصل…
بعد المكالمة، سالم ماقدرش يسكت.
هو مش بتاع حوارات، ولا يحب يدوّر حوالي الكلام… لكن ليلى؟ كانت استثناء، وكانت محتاجة طريقة مختلفة.
اتفقوا يتقابلوا…
مش في كافيه، ولا مكان مزدحم…
سالم طلب يقابلها في مكان مفتوح، فيه شمس وهوى…
واختار “حديقة الأزهر”… فيها طبيعة، وهدوء، وريحة مصر اللي هو متعود عليها، حتى لو وسط القاهرة.
—
يوم المقابلة…
سالم وصل بدري، قاعد على دكة خشب، لابس جلابية رمادي فاتح، وشاله الفلاحي محطوط على كتفه، وعصايته جنب رجله.
بيشرب شاي كركديه من الكافيتريا الصغيرة اللي في أول الحديقة.
والدنيا حواليه ماشية… بس هو مش شايف غير انتظار.
عينه بتلف، كل ما حد يعدي، قلبه يدق: “هي؟”
وفجأة…
ظهرت.
ليلى جاية من بعيد، لابسة فستان صيفي ناعم، لونه أزرق في أبيض، شعرها ملموم ونازلة منه خصلتين، نضارة شمس على راسها، وشنطة صغيرة على كتفها.
ماشية بخفة… بس عينها بتدوّر عليه بقلق.
وهو… قام من مكانه، وقف زي ما بيوقف قدّام كبير العيلة.
أصل البنت اللي هتقابلها أول مرة، ماينفعش تستقبلها وانت قاعد.
-
كنت على وشك أن أدفع 80 دولارًا لأعلّم ابني أسوأ درس في حياته.أكتوبر 30, 2025
-
الكرسي الاخير كاملة ومنقولةأكتوبر 30, 2025
-
الرعد كاملةأكتوبر 26, 2025
-
عشقت عمدة الصعيد كاملةأكتوبر 26, 2025








