Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
عام

كنت على وشك أن أدفع 80 دولارًا لأعلّم ابني أسوأ درس في حياته.

كنت على وشك أن أدفع 80 دولارًا لأعلّم ابني أسوأ درس في حياته.

 

مقالات ذات صلة

كل شيء بدأ بنوبة غضب… وروبوت مكسور… وبرغي لا يتجاوز سعره عشرة سنتات.

 

سمعت صرخته وأنا أمسك بمفاتيحي:

 

“بابا! اتكسر!”

 

ابني ليـو، وعمره ثمان سنوات، كان على وشك انهيار كامل.

على أرضية غرفة المعيشة كان يرقد الروبوت المفضل لديه — Galaxy Guardian X-5 — ذراعه الرئيسية تتدلى وكأنها جُرحت في معركة.

لم يكن هذا مجرد لعبة… بل كان هدية عيد ميلاده، ملك غرفة اللعب بأكملها.

 

صرخ باكيًا:

 

“خلاص، بوظ للأبد!”

 

نظرت إلى ساعتي، 8:15 صباحًا. عندي عرض تقديمي مهم في التاسعة.

رأسي امتلأ بالحلول السريعة: أصلحه؟ مفيش وقت. أهدّيه؟ دا ممكن ياخد أكتر.

وفجأة ظهر الحل السهل اللي بيغري كل أب وأم في المواقف دي: “نشتري بداله.”

 

قلت له وأنا أرفعه بين ذراعيّ:

 

“ما تزعلش يا حبيبي، بابا هيجيبلك الـ Galaxy Guardian X-6 الجديد، أحسن كمان. بس خلاص، ما تعيطش، تمام؟”

 

وبكده حسّيت إني “حلّيت المشكلة”.

أو كنت فاكر كده.

 

وأنا سايق في طريقي للشغل، حسّيت إن الانتصار ده فاضي، مافيهوش طعم.

بصّيت من الشباك، شُفت ميكانيكيين على جانب الطريق بيصلحوا كاوتش العربية، إيديهم مليانة شحم ووشوشهم فيها تركيز.

وفي اللحظة دي، صورة قديمة جدًا رجعتلي بعد عشرين سنة.

 

كنت وقتها عندي عشر سنين.

عجلتي القديمة، أغلى حاجة عندي، وقفت فجأة.

السلسلة خرجت من مكانها، متشابكة ومليانة شحم.

جريت على بابا، اللي كان في الجراج تحت عربية، وشه كله زيت.

 

قلتله وأنا متضايق:

 

“بابا، العجلة بازت! ممكن تصلحها؟”

 

خرج من تحت العربية، مسح إيده في فوطة متسخة، بصّ للعجلة… وبصّ لي.

ما قالش: “هصلحها لك.”

ولا حتى قال: “هجبلك واحدة جديدة.”

 

رمى لي الفوطة وأشار على مفتاح.

 

“شكل عندك مشكلة، يا بُني. حلّها.”

 

كنت غاضب جدًا.

قعدت ساعة كاملة وأنا بحاول أصلّحها، إيدي كلها شحم، وكعابي متعورة، ودموعي على وشك النزول من القهر.

لكن مع الوقت بدأت أفهم…

إزاي التروس لازم تركب في بعض، وإزاي السلسلة لازم تكون مشدودة.

وبعد محاولات كتير، قدرت أركبها مكانها.

 

الإحساس اللي جالي بعدها ما كانش راحة… كان فخر.

فخر حقيقي، نابع من إني واجهت مشكلة بنفسي وانتصرت عليها.

بابا كان واقف في باب الجراج، بيبص لي وبيهز راسه بإعجاب صامت.

 

 

في المساء، وأنا راجع من الشغل، ما دخلتش محل الألعاب.

دخلت البيت، شُفت الروبوت المكسور على الطاولة، وليو قاعد مكشّر على الكنبة.

 

قلت له بهدوء:

 

“ليو، الـ X-6 مش موجود في السوق دلوقتي. شكل عندنا مشكلة.”

 

بص لي وقال بغضب:

 

“يعني مش هتصلحه؟”

 

قلت وأنا بجانبه:

 

“أنا لا. لكن يمكن إحنا سوا نقدر.”

 

ناولته مفك صغير والروبوت.

وأول عشرين دقيقة كانت بالضبط زي ما كنت حاسس وأنا بحاول أصلّح العجلة زمان.

اشتكى، وتعب، وقال “مستحيل”، وحاول يسيب المفك كذا مرة.

وكل مرة كنت أقول له بهدوء:

 

“طب جرب نبصّ عليها من زاوية تانية.”

 

وفجأة…

قال بصوت فيه حماس:

 

“بابا! شوف!”

 

كان شايف برغي صغير جدًا داخل المفصل، هو سبب المشكلة كلها.

قلت له بابتسامة:

 

“شايفه؟ خلاص، إنت عارف تعمل إيه.”

 

بإيده الصغيرة المترجفة، مسك المفك وربط البرغي.

غلط مرة واتنين، بس ما استسلمش.

وفي النهاية، البرغي اتحكم مكانه، والذراع رجعت تتحرك.

رفعها لفوق، ونزلها لتحت… تمام. اشتغلت!

 

بصّ لي، عيونه كلها فخر وفرحة خالصة.

ما قالش: “شكراً يا بابا.”

قال وهو رافع الروبوت:

 

“أنا اللي صلحته بنفسي!”

 

وساعتها بس، فهمت معنى الدرس اللي كان بابا عايز يوصلهولي زمان.

هو ما كانش بيخليني أتعذب…

كان بيعلّمني أكون قوي.

كان عارف إن إنقاذي من المشكلة هو في الحقيقة سرقة لفرصتي في الانتصار.

 

 

تعليم أولادنا مش إننا نمهدلهم الطريق.

لكن إننا نديهم الأدوات اللي تخليهم يعرفوا يصلحوا الطريق بنفسهم.

مش نحميهم من كل إحباط،

لكن نعلّمهم إنهم يقدروا يتغلبوا عليه.

 

لا تربي طفلًا ينتظر من ينقذه.

بل ربِّ واحدًا يعرف فين المفك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock