Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
عام

حب فوق العادة

‏”الحب مابيسألش إنت مين… الحب بيختار ويحب ويمشي… والباقي علينا.”

‏الساعة كانت 7 الصبح، وسالم أبو شديد كان واقف في مطار القاهرة، صاحية معاه هيبته وقامته، واقف كإنه جاي من حكاية قديمة، وسط عالم مش بتاعه.
‏لبسه كان صعيدي أصيل، جلابية كحلي، وكوفية بيضا ملفوفة حوالين رقبته، وشنطة جلد صغيرة متعلقه في كفه اليمين… ووشه؟ وشه فيه مهابة… بس كمان، فيه هدوء واحد قلبه مشغول بحاجات أكبر من الكلام.

‏سالم جاي يستقبل أخوه أدهم، اللي راجع من السفر بعد خمس سنين دراسة برة.
‏بس اللي مايعرفهوش سالم… إن اليوم ده هيغيرله عمره كله!


‏—

‏في اللحظة دي… ظهرت هي.
‏ليلى البدري… بنت من بنات مصر الجديدة، متحضّرة، متعلمة، لسه راجعة من إيطاليا مع أختها اللي كانت بتدرس هناك.
‏لبسها بسيط وشيك، بنطلون جينز أزرق، بلوزة بيضا واسعة، شعرها نازل على ضهرها بحرّية… وفي عنيها سُؤال الدنيا كلها.

‏كانت بتدور على عربية التوصيل اللي المفروض تيجي تاخدهم… بس الدنيا زحمة، والإشارات مش واضحة…

‏قربت من سالم وقالت له:
‏ــ “لو سمحت… حضرتك تعرف التوصيلات بتيجي منين؟ 🚕”

‏بصلها سالم من فوق لتحت… وابتسم بخفة:

‏ــ “توصيلات إيه؟ أنتي فاكرة المطار ده سوق خُضار؟ 😂”

‏قالها بهزار، بس بنبرة تقيلة شوية. هي اتفاجئت، وضحكت على نفسها:

‏ــ “لا والله 😂 آسفة… أصل أول مرة أجي هنا… وحضرتك شكلك محترم، قولت أسأل…”

‏ــ “محترم دي؟ 👀 يعني شكلي بيرعب ولا إيه؟”

‏ضحكت ليلى، ومدت إيدها:

‏ــ “أنا ليلى…”

‏سالم سكت لحظة، وبعدين رد وهو بيشد صباعه من كفها بلُطف:
‏ــ “سالم… سالم أبو شديد.”

‏ــ “أبو شديد؟ ده اسمك ولا تحذير؟ 😅”

‏ــ “اللي يعرفني يعرف إنه اسم وتحذير مع بعض 🐍”

‏ضحكت تاني… وهي مش عارفة إيه اللي بيخليها مرتاحة للغريب ده اللي واقف بكل تقاليده وسط عالم تاني.

‏كانت بتحاول تبص بعيد… بس عينها بترجع له.
‏هو كمان… حس بحاجة غريبة.
‏قلبه اتحرّك… بس دماغه صرخت:
‏”إبعد يا سالم… دي مش من عالمك…”

‏لكن قلبه قال:
‏”وأنا إمتى كنت بمشي ورا دماغي؟!”


‏—

‏بعد شوية، وصلت أختها.
‏ليلى بصت لسالم وقالت:

‏ــ “أنا همشي دلوقتي… مبسوطة إني سألتك، كنت فاكرة هترد عليا ببرود…”

‏ــ “وأنا كنت فاكر إنك واحدة من اللي بيفتكرو الرجولة تخلف… بس اتضح إني غلطان 😊”

‏ــ “مع السلامة يا أبو شديد… أو يمكن أقولك: الريس سالم؟ 😉”

‏ــ “إنتي كده عرفتي الطريقة 👌”

‏مشيت… وهو واقف بيبص وراها…
‏وهو مش عارف:
‏هل دي كانت صدفة؟
‏ولا بداية قَدر؟

‏……

‏من يومها… وسالم مش هو.
‏راجع قنا بجسمه، لكن قلبه؟ ساب حتة منه في مطار القاهرة.
‏وكل ما يفتكر ضحكتها، ونظرتها، وطريقتها وهيا بتقول “أبو شديد؟ ده اسم ولا تحذير؟ 😅”، قلبه يوجعه… بس يبتسم غصب عنه.

‏كان بيحاول يقنع نفسه إنها كانت لحظة وعدّت. صدفة زي ألف صدفة.
‏بس هو مش بيتصادف.
‏ده راجل، متعود ياخد خطوة وهو عارف بيها هيروح فين… إلا في الحالة دي، حس نفسه تايه.

‏قاعد مع أبوه الشيخ شديد الكبير، في البيت الكبير بتاع العيلة، وسط الحقول، والصعيد اللي كله نخيل وغبار وشمس.
‏أبوه بصلُه وقال:

‏ــ “مالك يا سالم؟ رجعت مطفي كده ليه؟”

‏ــ “تعبان شوية يا بوي…”

‏ــ “ده تعب قلب مش جسم، أنا عارفك يا ولدي.”

‏سالم سكت… ولف الكوفية حوالين رقبته أكتر، وهو بيفكر…
‏”أقول لأبوي إني عيني وقعت على بنت من القاهرة؟ من عالم تاني؟ هيقول عليا إيه؟ مجنون؟ ولا بايع أصلنا؟”
‏لأ… لأ… مش هينفع.


‏—

السابق1 من 3
تابع المقال

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock