
ضحكت بكل هدوء وسلام نفسي، سبحان الله إنه دايماً في المواقف دي ربنا هو اللي بيكون واقف جمبي، بحس بطبطبة على قلبي وإنه في كل مرة بتعرض للكلام ده ربنا بينزل على قلبي برد وسلام لدرجة إني بضحك
_تمام، اتفضل دبلتك أهي.
أنا نجوم، ربنا وهبني جمال ملامح الكل بيحسدني عليه، بس من سنتين حصلتلي حادثة شوهت نص جسمي الشمال، حادثة حريق في شقة جيرانا في الشتا، دخلت أنقذ طفلهم اللي لسة متمش ال3 سنين وأنا سامعة صريخه واستنجاد أمه وكل الجيران سامعين بس محدش حاول يتدخل، الكل كان خايف، ساعتها لفيت نفسي ببطانية ودخلت… ربنا وهبني وقتها قوة خلتني ما أخفش وما أترددش لحظة واحدة إني أساعد، دخلت وجبت الولد ولفيته بالبطانية معايا وطلعت لحد الصالة لقيت شاب مش باين من ملامحه حاجة بيمد إيده، عطيته الولد واتلفت عشان أحاول أنقذ مامته اللي في المطبخ بس معملتش حسابي إني هقع على النار، ساعتها خبيت وشي بإيديا والنار بتاكل في جسمي، فوقت بعدها وأنا في المستشفى والوجع لا يطاق، طبعاً بعدها ابتدت الدنيا توضح قدامي، أصل المواقف دي عاملة زي مصفة بتصفي كل اللمة الكدابة اللي حواليك، مش هقول إني معيطتش، لا عيطت وبقيت أقول ليه يارب.. لحد مافي يوم لقيت بنت لا أعرفها ولا تعرفني عاملة زيارة للمستشفى وبتقعد مع كل حد تصبره وتضحكه، فعلاً ساعات الكلام بيبقا أحسن من مليون طبيب وقالتلي جملة واحدة كل لما ابتدي إني أميل ترجعني تاني
_إن الله إذا أخذ أعطى، وإذا أعطى أدهشكم بعطائه، اضحكي عوض ربنا هينسيكي كل حاجة..
خرجت من المستشفى بعدها بشهر وهنا كانت صدمتي في الناس اللي كنت مفكراها أقرب الناس ليا، صحابي بعدوا عني، وقرايبي بقوا يسمعوني كلام يسم البدن، ساعات الابتلاء بيبقا لطف خفي ربنا له حكمة منه إحنا مبنبقاش فاهمنها غير لما نشوف بعنينا رحمته بينا، وهنا عرفت إن أمر المؤمن كله له خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، ابتديت من هنا حياة تانية بروح جديدة تماماً، خلصت آخر سنة ليا في الجامعة وكل اللي يعرف بظروفي يبعد عني، مكنتش بزعل بالعكس كنت بشوف نفسي مميزة باختلافي اللي هما شايفينه نقص أو عيب، وفي الفترة دي كان على لساني دعاء مابيفارقنيش “اللهمَّ ارضَ عني وارضني” وساعتها فهمت إن أي ابتلاء لينا مش كبير علينا، لأن لو ربنا شايف إنك مش هتستحمله مكنش حطك فيه من الأول “لا يكلف الله نفساً إلا وسعها”
وفي مرة كنت عند خالتي ووأنا مروحة كنت زعلانة من كلام بنتها عن إني مشوهة ومحدش هيبصلي وكلام من هذا القبيل، رفعت عيوني للسما وقلت يارب
يارب ساعتها كانت طالعة متحملة بكل حاجة جوايا وكل كسرة نفس
نفسي اللي يقول كلمة يبقى عارف نتيجتها هتبقا إيه وتأثيرها في نفسية اللي قدامه، لأن الكلمة عاملة زي السهم لما بتنطلق مستحيل نقدر نرجعها
وفي وسط دا كله خبطت في بنوتة تيجي 20 سنة كده، بس شكلها وهيأتها طفوليين جداً، رغم إنها مختمرة ولابسة فستان بس وشها عليه براءة الأطفال، لقتها حضنتني واتأسفت وقالتلي
_أنتِ ربنا بعتك ليا من السما، تعالي أنا جعانة ومكسوفة أدخل أجيب أكل لوحدي
وتلقائي سحبتني من إيدي وجابت أكل لشخصين، وبنفس السلام النفسي اللي جواها سحبتني لحديقة عامة وقعدت في الأرض وسحبتني وحطت في حجري وجبة الأكل بتاعتي وقعدت تاكل وبتحكي معايا كأنها تعرفني من سنين
_طبعاً أنتِ مستغربة وبتقولي عليا هبلة هالحين، بس بصي أنا معنديش صحاب وأنتِ برضاكي غصب عنك هتكوني صاحبتي، وأه أنا اسمي منة.
اتعمدت إني أقلع الجواندي اللي لبساه دايماً في إيدي الشمال عشان ما أزعجش حد من منظر إيدي، شافتها ومظهرش على وشها أي ريأكشن، وفضلت تضحك وتتكلم عادي
خدت نفس براحة وابتسمت واندمجت معاها، أد إيه حبيتها وخلتني أضحك، مرحة جداً وروحها خفيفة، طلعت ساكنة بعدنا بشارعين يعني ربع ساعة بيني وبينها، بقت تزورني على طول وفي كل مرة ألاقيها جايبالي حاجة مختلفة رغم إنها صغيرة بس كانت بتخليني مبسوطة طول اليوم
مصاصة، بونبوني، بالونة، بسكويت سادة وناكله بشاي
ومعاها كنت بنسى أي حاجة وأي حد وأي كلام
_نجوم جايلك عريس.
_ماما
_مالك مصدومة ليه يا حبيبتي.
_ياماما أنتِ عارفة اللي بيحصل كل مرة، بلاش عشان أنا نفسيتي تعبت.
_ياحبيبتي اقعدي معاه مش هتخسري حاجة
اه مش هخسر حاجة، هخسر جزء من روحي بس
دا كان كلام جوايا مقدرتش أطلعه لأن محدش حاسس بيا
“وإذا سألكَ عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعانِ”
آية سمعتها في الراديو اللي كان شغال وحسيت إنها رسالة من ربنا بيطبطب بيها على قلبي ويقولي أنا جمبك
ياعبدي إني آلموك فأنا طبيبك وإن جافوك فأنا حبيبك
ابتسمت تاني ما الحياة معافرة وطول مافيا نفس مش هيأس، أنا مش ضعيفة ومؤمنة جداً إن في نهاية رحلتي هلاقي الحضن المفتوح ليا
..
الدعاء سلاح ربنا حطه في إيدنا نحارب بيه القدر، وأنا عمري ما مليت من الدعاء، دا ربنا بيحب العبد اللحوح وأنا لحوحة
والمرادي قولت جملة واحدة
“اجبر قلبي جبر زي التوبة يارب، يمحي كل اللي قبله من أحزان زي ما التوبة بتمحي اللي قبلها من ذنوب”
ولقيت فاكهة حياتي نطت وقعدت تضحك وتضحكني ونستني أي حزن، اسم على مسمى يا منة
وجه اليوم اللي هقابل فيه العريس
أنا متوترة وخايفة والدموع مالية عيني ومخنوقة، ولما سابوني معاه لوحدنا أول حاجة عملتها إني قلتله على اللي كان حاصلي ووريته إيدي، بس مش قادرة أرفع عيني فيه لحد دلوقتي مشوفتش وشه
_عادي، وأنا موافق.
أنا بس دلوقتي رفعت وشي وبصتله بصدمة لقيته ضحك وقالي
-
كنت على وشك أن أدفع 80 دولارًا لأعلّم ابني أسوأ درس في حياته.أكتوبر 30, 2025
-
الكرسي الاخير كاملة ومنقولةأكتوبر 30, 2025
-
الرعد كاملةأكتوبر 26, 2025
-
عشقت عمدة الصعيد كاملةأكتوبر 26, 2025







